السيد علي الطباطبائي
129
رياض المسائل ( ط . ق )
لمولاه المزوج إياها منه كان التفريق إلى المولى إجماعا كما حكاه جماعة للنصوص المستفيضة مضافا إلى ما مر منها الصحيح عن قول اللَّه عز وجل وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قال هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح والحسن إذا زوج الرجل عبده أمته ثم اشتهاها قال له اعتزلها فإذا طمثت وطئها ثم يردها عليه إن شاء ويستفاد منها سيما الخبرين المذكورين وكذا من الأصحاب حتى القائلين بكون تزويجه نكاحا أنه لا يشترط في الفراق لفظ الطلاق بل يكفي فيه كل ما دل عليه من الأمر بالاعتزال والافتراق وهو على ما اخترناه فيما مضى من أن تزويج السيد عبده أمته ليس عقدا بل هو إما إباحة محضة يكتفى فيها بكل لفظ دل عليها كما عن الحلي أو لا بد فيها من صيغة مضى إليها الإشارة في النصوص المتقدمة كما اختاره العلامة وجماعة واضح لارتفاع الإباحة بكل لفظ دال على الرجوع عنها وأما على القول بكونه عقدا فلأن مقتضى النصوص كون رفع هذا العقد بيد المولى فلا يقدح في ارتفاعه بغير الطلاق كما يرتفع النكاح بالفسخ ونحوه في مواضع كثيرة ولو أتى بلفظ الطلاق انفسخ النكاح لدلالته على إرادة التفريق بينهما لكنه لا يعد طلاقا شرعيا ولا يلحقه أحكامه ظاهرا مطلقا على المختار وقيل إن الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلقا ويعد من الطلقات وقيل إنه كذلك إن وقع بلفظ الطلاق فيبطل باختلال شيء من شرائطه لا مطلقا وهما مع مخالفتهما الأصل سيما الأول لا دليل عليهما يعتد به لكن في الروضة ولو أوقع لفظ الطلاق مع كون السابق عقدا فظاهر الأصحاب لحوق أحكامه واشتراطه بشرائطه عملا بالعموم وظاهره الإجماع لكنه ينافيه احتماله العدم فيما بعد معللا بأنه إباحة وإن وقع بعقد والاحتياط سبيله واضح [ النظر الثاني في الملك ] [ الأول ملك الرقبة ] النظر الثاني في جواز استباحة الرجل بضع المرأة ب ملك الرقبة وهو نوعان الأول ملك الرقبة وهو موضوع وفاق مدلول عليه بالكتاب والسنة المتواترة من طرق الخاصة والعامة ولا حصر في عددهن ب النكاح به بالإجماع والنصوص وقد مر شطر منها دليلا لعدم انحصار المتعة في عدد معللا بأنهن بمنزلة الإماء فله نكاح ما شاء من النسوة به وفي تخصيص الاستباحة به بالرجل إشارة إلى عدمها للمرأة للإجماع والنص المستفيض ففي الصحيح قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة مكنت من نفسها عبدا لها أن يباع بصغر منها ويحرم على كل مسلم أن يبيعها عبدا مدركا بعد ذلك وروي أيضا بزيادة أنها تضرب مائة سوط ويضرب العبد خمسين جلدة وإذا زوج أمته من عبده أو غيره حرمت وجوه الاستمتاع منها عليه وطأ ولمسا ونظرا إليها بشهوة مطلقا وبدونها فيما عدا الوجه والكفين ما دامت في العقد والعدة كما أطلقه جماعة منهم العلامة وربما ادعى عليه بعض المتأخرين الإجماع والنصوص في حرمة الوطي مستفيضة ففي الخبرين عشر لا يحل نكاحهن ولا غشيانهن إلى أن قال وأمتك ولها زوج وربما استفيد من سياقهما اتحادها في الحكم مع المحرمات المعدودات اللاتي هن أجنبيات وجار فيهن الأحكام المذكورات في العبارة وعلل أيضا بأن الاستمتاع بالمرأة الواحدة لا يكون مملوكا بتمامه لرجلين معا وقد ملكه الزوج وفيه نظر والإجماع على الإطلاق إن تم كان هو الحجة والظاهر التمامية بالإضافة إلى الأولين وبالنظر إلى العورة مطلقا وإلى ما عدا الوجه والكفين إذا كان بشهوة مضافا إلى بعض المعتبرة في الأول مطلقا وفي الثاني في الجملة المروي في قرب الإسناد إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها والعورة ما بين الركبة والسرة ولكن يستفاد منه جواز النظر إلى ما عدا العورة بالمعنى المفسر به فيه مطلقا مضافا إلى أصالتي الإباحة وبقاء حلية النظر السابقة والمستفاد من تخصيص العبارة التحريم بالوطء واللمس والنظر بشهوة إباحة النظر إلى جميع جسدها حتى العورة بغير شهوة ففي تمامية الإجماع مناقشة إلا أن الشهرة متيقنة وتكون هي الجابرة للمعتبرة المتقدمة مضافا إلى التأيد بحكاية الإجماع اللازم الحجية لعدم القدح بخروج معلوم النسب النادر بالضرورة فتخص بها الأصلان المتقدمان هذا مضافا إلى الصحيح عن الرجل يزوج مملوكته عبده أتقوم كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراه على تلك الحال فكره ذلك وقال قد منعني أبي أن أزوج بعض غلماني أمتي لذلك والموثق في الرجل يزوج جاريته هل ينبغي له أن ترى عورته قال لا ولكنهما ليسا نصا في المطلوب والعمدة هو ما قدمناه ولكن في ثبوت الحكم فيما عدا ما ذكرناه وهو النظر إلى ما عدا العورة وما في معناها بغير شهوة إشكال والإجماع المحكي موهون هنا قطعا لمصير جماعة إلى العدم والأصلان المشار إليهما يقتضيانه إلا أن الأحوط الاجتناب جدا قيل وفي معنى الأمة المتزوجة [ المزوجة المحلل وطؤها للغير ولو حلل منها ما دون الوطي ففي تحريمها بذلك على المالك نظر ومقتضى الأصلين العدم ثم إن غاية التحريم في المقامين خروجها من النكاح والعدة سواء كانت بائنة أم رجعية وليس للمولى انتزاعها منه إذا لم يكن عبده مطلقا بلا خلاف في الظاهر وحكي صريحا للنصوص المستفيضة منها الصحيح عن رجل تزوج أمته من حر أو عبد لقوم آخرين أله أن ينزعها قال لا إلا أن يبيعها الخبر والصحيح وإن كان زوجها حرا فإن طلاقها صفقتها والموثق في الرجل يزوج أمته من حر قال ليس له أن ينزعها وما ورد بخلافها من المستفيضة فمع شذوذها وعدم صراحة دلالتها محمولة على الانتزاع بالبيع لا الطلاق وما وقع فيه منها التصريح به محمول عليه لشيوع التعبير به عنه في كثير من النصوص الماضية في بيع الأمة وأنه طلاقها ولو باعها تخير المشتري للإطلاقات دونه للأصل وقد مضى مفصلا ولا يحل لأحد الشريكين وطء الأمة المشتركة بينهما إلا بتحليل أحدهما للآخر على الأصح كما مضى ويجوز ابتياع ذوات الأزواج اللواتي هن من أهل الحرب والكفار الغير القائمين بشرائط الذمة وأبنائهم من أزواجهن وآبائهن وغيرهم من أهل الضلال السابين لهم بلا خلاف لأنهن كآبائهن وأزواجهن فيء للمسلمين فيجوز التوسل إلى أخذهم بكل وجه من ابتياع أو غيره ومع حصوله يدخلون في ملك المستولي عليهم ويترتب عليه أحكامه التي من جملتها حل الوطي المقصود بالمقام والنصوص به مستفيضة ففي الخبر عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها للوطء قال لا بأس وفي آخر عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها قال لا بأس وإطلاقه يشمل الشراء منهم ومن غيرهم من أهل الضلال السابين لهم مضافا إلى النص